محمد الريشهري

161

حكم النبي الأعظم ( ص )

فَاطَّلَعتُ فَإِذا حُسَينٌ في حِجرِهِ وَالنَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله يَمسَحُ جَبينَهُ وهُوَ يَبكي ، فَقُلتُ : وَاللّهِ ، ما عَلِمتُ حينَ دَخَلَ ، فَقالَ : إنَّ جَبرَئيلَ عليه السلام كانَ مَعَنا فِي البَيتِ فَقالَ : تُحِبُّهُ ؟ قُلتُ : أمّا مِنَ الدُّنيا فَنَعم ، قالَ : إنَّ امَّتَكَ سَتَقتُلُ هذا بِأَرضٍ يُقالُ لَها كَربَلاءُ ، فَتَناولَ جَبرَئيلُ عليه السلام مِن تُربَتِها ، فَأَراهَا النَّبِيَّ صلى اللّه عليه وآله . فَلَمّا احيطَ بِحُسَينٍ حينَ قُتِلَ ، قالَ : مَا اسمُ هذِهِ الأَرضِ ؟ قالوا : كَربَلاءَ ، قالَ : صَدَقَ اللّهُ ورَسولُهُ أرضُ كَربٍ وبَلاءٍ . « 1 » 3481 . مسند ابن حنبل عن عَبد اللّهِ بن نُجَيٍّ عَن أبيهِ : إنَّهُ سارَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام ، وكانَ صاحِبَ مَطهَرَتِهِ ، فَلَمّا حاذى نَينَوى وهُوَ مُنطَلِقٌ إلى صِفّينَ فَنادى عَلِيٌّ عليه السلام : اصبِر أبا عَبدِ اللّهِ ، اصبِر أبا عَبدِ اللّهِ بِشَطِّ الفُراتِ . قُلتُ : وماذا ؟ قالَ : دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله ذاتَ يَومٍ وعَيناهُ تَفيضانِ ، قُلتُ : يا نَبِيَّ اللّهِ ، أغضَبَكَ أحَدٌ ! ما شَأنُ عَينَيكَ تَفيضانِ ؟ قالَ : بَل قامَ مِن عِندي جَبرَئيلُ قَبلُ فَحَدَّثَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشَطِّ الفُراتِ . قالَ : فَقالَ : هَل لَكَ إلى أن اشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ ؟ قالَ : قُلتُ : نَعَم ، فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبضَةً مِن تُرابٍ فَأَعطانيها ، فَلَم أملِك عَينَيَّ أن فاضَتا . « 2 » 3482 . الخصائص الكبرى عن مُحَمَّد بن عَمرِو بنِ حَسَنٍ : كُنّا مَعَ الحُسَينُ عليه السلام بِنَهرِ كَربَلاءَ ، فَنَظَرَ إلى شِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ فَقالَ : صَدَقَ اللّهُ ورَسولُهُ ، قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : كَأَنّي أنظُرُ إلى كَلبٍ أبقَعَ يَلَغُ في دِماءِ أهلِ بَيتي ، وكانَ شِمرٌ أبرَصَ . « 3 » 3483 . الإمام عليّ عليه السلام : زارَنا رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَعَمِلنا لَهُ حَريرَةً ، وأهدَت لَنا امُّ أيمَنَ قَعبًا مِن لَبَنٍ وزُبدًا وصَحفَةً مِن تَمرٍ ، فَأَكَلَ النَّبِيُّ وأكَلنا مَعَهُ ، ثُمَّ وَضَّأتُ رَسولَ اللّهِ ، فَقامَ وَاستَقبَلَ القِبلَةَ فَدَعَا اللّهَ ما شاءَ . ثُمَّ أكَبَّ عَلَى الأَرضِ بِدُموعٍ غَزيرَةٍ مِثلِ المَطَرِ ، فَهِبنا رَسولَ

--> ( 1 ) المعجم الكبير : ج 3 ص 108 ح 2819 . ( 2 ) مسند ابن حنبل : ج 1 ص 184 ح 648 ؛ المناقب للكوفي : ج 2 ص 253 ح 19 . ( 3 ) الخصائص الكبرى : ج 2 ص 125 .